الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
102
مختصر الامثل
والإنسان المسلح بالتكنولوجيا المتقدمة مع كل ما أوتي من قوة هو الآخر عاجز أمام الزلازل والعواصف ، وأمام السيول والأمطار الغزيرة ، تماماً مثل عجز الأمم ما قبل التاريخ وضعفها . وعلى هذا فليست مثل تلك العواقب السيئة والأليمة التي أصابت ظَلَمة الأمم الغابرة وجباريها ، وحلّت بالمغرورين والفسقة والمتمردين ليلًا وحطّمتهم ، ببعيدة عن الإنسان الحاضر . فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ( 9 ) التحقيق الشامل : إنّ الآية المتقدمة تحدّثت عن الجزاء الدنيوي للظالمين ، وهذه الآيات تبحث في الجزاء والعقاب الأخروي لهم ، وبهذا يتّضح الارتباط بينها . يقول تعالى أوّلًا وهو يقرر سنّة عامة : « فَلَنَسَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ » . أي إنّنا سنسأل في يوم القيامة كل من أرسلنا لهدايته رسولًا ، حتماً ودون ريب . بل ونسأل الأنبياء أيضاً ، ماذا فعلوا في مجال تبليغ رسالتهم : « وَلَنَسَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » . وعلى هذا الأساس فالجميع مسؤولون ، قادةً وأتباعاً ، رسلًا ومرسلًا إليهم ، غاية ما في الأمر أنّه يختلف السؤال والمسؤوليات من طائفة إلى أخرى . في الآية اللاحقة - ولكي لا يتصور أحد بأنّ سؤال اللَّه للأنبياء يعني أنّ الأمر قد خفي على اللَّه وغاب عن علمه - قال تعالى بصراحة مزيجة بالقسم ، بأنّنا سوف نشرح لهم كل أعمالهم بعلمنا ، لأنّه ما غاب عنا شيء من أفعالهم ، وما غابوا هم عنا ، فقد كنا معهم في كل حين ومكان : « فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ » . المساءلة لماذا ؟ نحن نعلم أنّ اللَّه سبحانه يعلم بكل شيء ، فهو الحاضر في كل زمان ومكان ، الناظر لكل شيء من نيّة أو عمل ، فما الحاجة إلى مساءلة الرسل والأمم عامة